محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري
37
رحلتان إلى الحجاز ونجد
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » « 4 » ، والدخان لم يتحقق فيه وصف من هذه الأوصاف ، فهو لم يوقع بين شاربيه ولا غيرهم العداوة والبغضاء ولم يصد شاربيه عن ذكر اللّه ولا عن الصلاة ، بل في شاربيه العلماء والصالحون ، والقول بتحريمه قد أوقع بين المسلمين من العداوة والبغضاء أكثر من شربه ، وأما كونه من الخبائث فهذا غير متفق عليه ، وشاربوه لا يعدونه كذلك ، على أنه لو ثبت خبثه فما كل خبيث محرم ، وقد ورد أن البصل والثوم شجرتان خبيثتان ، ولم يقل بتحريمهما أحد ، فتبين أن الخبائث المحرمة هي المنصوص عليها في مثل قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ « 5 » الآية . قلت له : ولو سلّمنا جدلا أن الدخان محرم كالخمر لكان لك في تحريم الخمر في كتاب اللّه عز وجل ما يدعو إلى حسن الأسوة ، والخمر قد ورد النهي عن شربه تدريجا ، فنهي الناس عنه أولا إذا أرادوا الصلاة ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 6 » ثم جاء التذكير بمضارّه في قوله : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
--> ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 91 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية 3 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية 44 .